mercredi 22 janvier 2014

الفكر السياسي عند كونفوشيوس


الفكر السياسي عند كونفوشيوس

يعد كونفوشيوس Confucius ( 551 ق.م ؟ ـ 479؟ق.م) أكثر الفلاسفة تأثيرًا في التاريخ الصيني، وظلت تعاليم كونفوشيوس ذات أثر قوي ومتفرد في المجتمع الصيني طوال الفترة من القرن الثاني قبل الميلاد، وحتى القرن العشرين الميلادي، وهذه التعاليم التي أطلق عليها الكونفوشية تؤكد على الحاجة إلى تنمية الشخصية الأخلاقية وتوسيع المسؤولية، ولقد جعلت الحكومة الصينية تعاليم الكونفوشية الفلسفة الرسمية للدولة، والواقع أن ملايين الناس في الصين والبلاد القريبة منها، مثل اليابان وكوريا وفيتنام، يبجلون كونفوشيوس بتلك الطريقة التي يبجل بها الناس مؤسسي الفلسفات والأديان.
ولد كونفوشيوس في إمارة لو المعروفة الآن باسم إقليم شندونغ بالصين، وكان اسمه الحقيقي كونج كيو، أما الاسم كونفوشيوس فهو شكل لاتيني من لقب كونج فوزي الصغير ومعناه المعلم الكبير كونج ، وقد مات أبواه وهو طفل.
أخفق كونفوشيوس في أن يكون مستشارًا لحاكم حكيم، مع أنه كان يريد هذا المنصب حتى يمكنه أن يضع أفكاره عن إصلاح المجتمع موضع التنفيذ، وقد حصل كونفوشيوس على بعض الوظائف الرسمية الثانوية. وعند موته، لم يكن معروفًا بصورة جيدة في ربوع الصين،والواقع أنه ليس هناك كتاب ألّفه كونفوشيوس بشكل محدَّد، فالحقيقة أن أتباعه قاموا بتسجيل مناقشاته وأقواله في كتاب سمّي منتخبات أدبية أو أحاديث.
اعتقد كونفوشيوس أن بإمكان مجتمعه أن ينجو إذا راعى الإخلاص في السلوك الفردي والعام، وكان المدخل إلى الحياة الاجتماعية المنضبطة هو السيد المحترم، وقد عَرَّفَ كونفوشيوس السيد المحترم بأنه ليس شخصًا نبيل المولد، ولكنه شخصٌ كريم الأخلاق، فهو صادقٌ في عبادته، ويحترم أباه وحاكمه بصدق، وينتظر منه أن يفكر لنفسه مسترشدًا بقواعد محددة للسلوك، وقد وضع كونفوشيوس الكثير من هذه القواعد في هيئة أقوال، فعلى سبيل المثال، وضع كونفوشيوس نصًا للقاعدة الذهبية Golden rule ـ "لا تفعل للآخرين ما لا ترغبه لنفسك". وقد استُعملت كلمة ذهبية لتشير إلى أنها أسمى وأحسن قاعدة في الحياة.
اعتقد كونفوشيوس أنه عندما يكون السادة المحترمون حُكَّامًا، فإن نموذجهم الأخلاقي سيُلهم المحكومين التزام حياة طيبة، كما أوضح أن سلوك الحكام الفاضل له تأثيرٌ في الحكم أكبر من مجموعة القوانين والعقوبات.
زود كونفوشيوس الفكر السياسي في الصين والعالم بمؤلفات منها:
كتاب التعليم الأكبر – الأغاني – عقيدة الوسط
         في الكتاب الأول عرض كونفوشيوس لأسباب الحروب، فردها إلى فساد الحكم، معتبرا أن الشرائع الوضعية التي يقوم عليها نظام الحكم لا تستطيع - مهما كثرت وتنوعت- أن تحل محل النظام الاجتماعي الطبيعي المفترض أن تهيئه الأسرة.
   إن إصلاح الأسرة يهيئ للبلاد من تلقاء نفسها نظاما اجتماعيا، يتيسر معه قيام حكم صالح، وبمحافظة الدولة على الهدوء في أرضها، وتمسكها بالعدالة في أرجائها يسود السلام العالم بأجمعه.
         في كتاب الأغاني يسجل كونفوشيوس حوارا عن المجتمع والحكم ، ويحدد في بداية الحوار مهمة أي حكومة ويبرز دورها في تحقيق ثلاث مسائل ، أن يكون للناس:
01- كفايتهم من الطعام 02– كفايتهم من العتاد الحربي 03- الثقة بالحكام.
         يرى كونفوشيوس أنه في حالة الضرورة القصوى ، يمكن التخلي عن العتاد الحربي ، ثم عن الطعام، ولكن إذا لم يكن للأفراد من ثقة بحكامهم فلا بقاء للدولة.
         في كتاب عقيدة الوسط يعرض كونفوشيوس لممارسة الحكم ، حيث يرى أن تصريف شؤون الحكم يقتضي أن يناط بالأشخاص الصالحين، ولا سبيل إلى ذلك إلا إذا كان الحاكم صالحا فعلا، ويرى كونفوشيوس أنه إذا فسدت الأخلاق فسد الشعب كله.
تبرز مهمة الوزارة الصالحة الأولى في السعي لتأمين الاكتفاء الذاتي، وتوزيع الثروات على الناس على أوسع نطاق ذلك، حيث أن تركيز الثروة يؤدي إلى تشتت الشعب، وتوزيعها هو الذي يجمعه.
المهمة الثانية هي تخفيف العقاب، وبمعنى آخر أن تكون العقوبات معتدلة نصوصا وتنفيذا.
المهمة الثالثة هي نشر التعليم بين المواطنين، لأنه إذا انتشر ارتفعت مستويات معيشتهم.
         يحتوي كتاب عقيدة الوسط على الدعوى إلى ما يسميه التماثل الأعظم، وهو المبدأ الذي إن ساد أصبح العالم كأنه جمهورية واحدة، يختار فيها الناس لحكمهم أصحاب الفضائل والمواهب والكفاءات.
عندما مات كونفوشيوس نحو عام 479ق.م، كان مجهولاً إلى حد كبير، وقام أتباعه بنشر أفكاره، وقد كان من أهم فلاسفة الكونفوشية القديمة منشيوس (390؟ق.م ـ 305؟ق.م)، الذي اعتقد أن الناس يولدون طيبين، وأكَّد على ضرورة حفظ عاطفة القلب الطبيعية التي تجعل الناس ذوي إنسانية، وأبرَز الماضي باعتباره عصرًا مثاليًا ونموذجًا لفحص المشاكل الحاضرة، وأكثر ما يشتهر به منشيوس عقيدته بأن الطبيعة البشرية خيِّرة، كما كان يعتقد بتبرير قيام أفراد الشعب بالإطاحة بحاكم سيِّئ أو حتى قتله، ولقد عرَّف منشيوس الحاكم السيِّئ، بأنه ذلك الحاكم الذي يهمل مصلحة رعيّته ويحكمهم بقسوة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire